محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

440

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

قلت : هذا جهل باللغة والبلاغة , بل جهل بما في الكتاب والسّنة من ذلك . وقد تقدّم شيء من ذلك في هذا النّوع الذي نحن فيه , وفي القرآن العظيم ما هو أعظم ممّا ذكرناه , ولو لم يرد في جواز هذا , والشّهادة بالبراءة له من الكذب ( 1 ) إلا قول الله تعالى : ( ( إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤاً منثوراً ) ) [ الإنسان / 19 ] فإنّا نعلم أنّ من رأى الولدان الحسان لا يحسبهم لؤلؤاً منثوراً في صفاء ألوانهم , وحسن منظرهم كالدّرّ . ووصفه للدّرّ بأنّه منثور من جملة ما ذكرنا من ترشيح الاستعارة . وكذلك قول الكاتب : كلام لو مزج به ماء البحر لَعَذُبَ / طعمه , ليس بكذب ؛ لأنّ المتكلّم به لم يقصد أن يوهم السّامع حقيقة ذلك , ولا خاف من السّامع أن يتوهّم ذلك , وإنّما قصد وصف الكلام بالبلاغة لا غير , وعرف أنّه لا يفهم من عبارته إلا ذلك , فكأنّ أهل اللسان وضعوا لوصف الكلام بالحسن عبارتين : إحداهما : أن يقول : كلام فصيح أو بليغ , أو نحو ذلك . وثانيهما : أن يقول : كلام لو مزج به ماء البحر لعَذُبَ ونحو ذلك , وهذا يخالف الكذب القبيح , فإنّ الكذب هو : ما قصد المتكلّم به إيهام السّامع ما ليس بصدق , والمتجوّز لم يقصد ذلك , ( 2 وهذا هو الفرق بين الاستعارة والكذب , كما ذكره أهل البيان ( 2 ) , وقد أكثرت

--> ( 1 ) تحرّفت في ( س ) إلى ( ( الكتب ) ) ! . ( 2 ) ما بينهما ساقط من ( س ) .